يا (منبجَ الزوراءِ ) جئْتُكِ نادماً
وعلى خدودِ الماجداتِ حياءُ
وانا الفراتيُّ الَّذي ضاقتْ بهِ
سُبُلُ الحياةِ وساءتِ الأنواءُ
قدْ دمَّروا بيتي وسورَ حديقتي
وتحكَّمَ الغرباءُ والسفهاءُ
يا منبجَ الزوراءِ فيكِ أحبةٌ
هبَّتْ عليهمْ هجمةٌ شعواءُ
ترنو اليَّ من البعيدِ كأنها
موجٌ تكسَّرَ باكيا" ودعاءُ
يا منبجَ الزوراءِ حُبُّكِ في دمي
والحبُّ في هذا الزمانِ شقاءُ
اسميتكِ البدرَ المنيرَ. لطالما
تاهتْ على شفةِ الهوى الأسماءُ
يا أجملَ الملكاتِ في اصقاعنا
بلقيسُ أنتِ وعرشُها والماءُ
حتى سليمانُ اشتكى من حسنها
وتبعثرتْ في ذهنهِ الأشياءُ
إن غابَ طيفُكِ عن خيالي لحظةً
زحفتْ إلى بستاني الصحراءُ
لا عشبُ يبقى فيه أو تفاحةٌ
لا زهرةٌ بيضاءُ . أو. حمراءُ
أنا مذْعشقتكِ والسنابلُ في دمي
مخضرةٌ واحمرتْ الحناءُ
انتِ إمتدادٌ للغرامِ وروحِهِ
انتِ القصيدةُ بدؤها والياءُ
لولاكِ ما خرجتْ حروفي مِنْ فمي
يوما" ولم يستشعرْ الشعراءُ
لا خمرَ مثلَ خمورِ شهدكِ فُلَّتِي
ابداً ولا كلُ النساءِ نساءُ
أينَ الّذينَ أحبّهمْ و أوُدُّهمْ
أبناؤهمْ. وبناتهمْ . اشلاءُ
الحافظونَ قصائدي وحروفِها
حذفوا القصيدةَ والحروفُ هباءُ
إنِّي قرفْتُ. من الحياةِ فصاحبٌ
يشتاقني وصويحبٌ مستاءُ
هل ثورةَ الوهمِ التي حلموا بها
سقطتْ وسادَ عروشَها الغرباءُ
أمْ أنهمْ عرفوا الحقيقةَ إننا
كنا دمى" عبثوا بها الحقراءْ
تبكي القوافي. والحروفُ نوازفٌ
لدمائها .هل في الحروفِ دماءُ؟ ؟
أيصدُّني الاغرابُ عنْ وصلي بها
أم هل يسابقُ صوتَنا الأصداءُ
ماذا جرى لحدائقي وبيارقي
ابكي الدموع فلا يفيدُ بكاءُ
قهرُ الرجالِِ غدا لدينا عادةً
إنَّ . الرجالَ اذا تهانُ نساءُ
ما استأتُ يوما"من لقاءِ أحبتي
ما أتعسَ الأحباب إن يستاؤوا
ماءُ الفراتِ يظلُّ يغسلُ لي دمي
وورودُ (تلحوذانَ.) و الأفياءُ
فالماءُ مِنْ نهرِ ا لفراتِ مقدسٌ
ولدى الفراتِ تقدَّسُ الأسماءُ
والشعرُ في الزوراءِ بعضُ طقوسِها
حيثُ اتجهتَ فجلُّهُمْ شُعَرَاءُ
والحبُّ في نهرِ الفراتِ عباءةٌ
نُسِجَتْ وحاكَ خيوطَهَا الندماءُ
والخيلُ في الزوراءِ زادَ صهيلُها
لما. تكاثرَ حولها الأعداءُ
والأصلُ في نهرِ الفراتِ موثَّقٌ
قد صاغهُ أجدادُنا. العظماءُ
والعطرُ من نهرِ الفراتِ تفتقتْ
فارَاتهُ وتطيَّبَ الشرفاءُ
(عاقولُ) تَلْ حَوذانَ جئتكَ حافياً
كيف السبيلُ وما لديَّ حذاءُ
حتى (النجيلُ) فَقَدْ تيبَّسَ لونهُ
وتلالُ صدركِ ما بها اثداءُ
ومراتعُ (الدردارِ) واحةُ صيدِنا
أضحتْ بواراً ما بهنَّ ظباءُ
ماذا أقولُ وفي لساني لثغةٌ
والمفرداتُ. مدائحٌ. . وغناءُ
ووليمةُ العرسِ استحتْ مِن عارِنا
حتى (المناسفُ) ما بهنَّ شواءُ
من أين يأتي العرسُ يا محبوبتي
وبيوتُ. اهلي ما بهنّ ضياءُ
أين القوافي كيفَ يفرحُ حرفُها
وجميعُ خيماتِ الصَّحابُ عزاءُ
بتروا أصابعنا ونصفَ لساننا
فبأي شيءٍ يكتبُ . الشعراءُ
لم يبقَ في نهرِ الفراتِ بلابلٌ
تشدو. ولا نحوٌ ولا . إملاء ُ
لا البحتريُّ أتى يبوحُ بشعرِهِ
وأبو فراسِ خيولهُ. عرجاءُ
و (محمد منلا الغزيل) غاضبٌ
من زيفِ مَنْ ذهبوا ومن قد جاؤوا
ماذا أقولُ و كلُّ شيءٍ يائسٍ
والحرف يهوي والكلامُ. هراءُ
شعراؤنا يتشدقونَ بعهرهِمْ
اشعارهم. فوقَ السيولِ غثاءُ
ليس القصيدةُ أن نصيغَ حروفَها
أنّ القصائدَ مرهمٌ و شفاءُ
فالشعرُ وصفٌ. للحقيقةِ كلِّها
و تصوُّرٌ. ونصيحةٌ. وهجاءُ
ما اتعسَ الشعراءِ إنْ هُمْ زيفُوا
أو إنْ تحكَّمَ فيهِمُ الأمراءُ
يا أمةً عربيةً مسكينةً
يجتاحُها - دونَ الشعوبِ- غباءُ
يتجمعونَ على الثريدِ كأنَّما
أسنانُهُمْ - دونَ الورى.- درداءُ
منذ الخليقةِ والعروبةُ هَمُها
هل فازْ (داحسُهُمْ) أم (الغبراءُ)
حربَ البسوسِ قدْ ابتدتْ في ناقةٍ
قد قيلَ . عنها. إنها . عجفاءُ
خمسون عاما" والسيوفُ نواهلٌ
من (آل. بكرٍ) . والحروبُ . بلاءُ
حتى شيوخُ النفطِ صبُّوا حقدَهُمْ
في. شامِنا وكأننا. أعداءُ
والتركُ جاؤوا كي يعيدوامجدهم
في أرضنا والكردُ والغوغاءُ
هم هجَّنوا الثورات في بلدانِنا
مفتونةٌ ويقودُها السفهاءُ
سحقا" لقومٍ دمَّروا بلدانهم
من أجلِ أن يتمتعَ البلهاءُ
سأظلُّ اكتبُ والقصيدةُ مِن دمي
كُتِبَتْ واحبارُ القصيدِ. دماءُ
فإذا المصائبُ في الشآمِ تَجَمَّعَتْ
فهمومُ كلِّ العالمينَ. هراءُ
ولْتَعْلمُوا إنّ المُحالَ ثلاثةٌ
(انْ ننحني) و (الغولُ) و(العنقاءْ)
................................
ابو مظفر العموري
رمضان الأحمد
..............................
.(..منبج). .مدينة في الشمال السوري
...(تلحوذان ) قريتي. .تابعة لمدينة منبج
...(العاقول) نبات شوكي تشتهر بها تلحوذان
..(النجيل) ..نبات عشبي كعشب الملاعب
(محمد منلا الغزيل ) شاعر وعلامه وحكيم من مدينة منبج