الهَوَى الزّائِــرُ (من غزل الشّباب)
طَرَقَ الهَـوَى بَابَ الفُؤَادِ مُؤَذِّنًــا
بِرَحِيلِ صَبْرِي، قَاطِــــبًا وعَزَائِي
ورَمَى حِمَامُ (*) الدَّهْرِ قَلْبِي بالنَّوَى
فَهَوَى صَرِيعًا، مُضْرَجًا بِدِمَاءِ
وأَبَـــادَ صَـوْتًا طَالَمَا سَجَعَتْ لَهُ
وَرْقَـــــاءُ(*) غَــابَةِ قَـلْـبي الفَــيْـحَاءِ
طَرَقَ الهَـوَى بَابَ الفُؤَادِ مُؤَذِّنًــا
بِرَحِيلِ صَبْرِي، قَاطِــــبًا وعَزَائِي
ورَمَى حِمَامُ (*) الدَّهْرِ قَلْبِي بالنَّوَى
فَهَوَى صَرِيعًا، مُضْرَجًا بِدِمَاءِ
وأَبَـــادَ صَـوْتًا طَالَمَا سَجَعَتْ لَهُ
وَرْقَـــــاءُ(*) غَــابَةِ قَـلْـبي الفَــيْـحَاءِ
هَجَمَ الدُّجَى فِي غُرْفَتِي وتَكَاثَفَتْ
طَبَقَاتُ حُزْنِي، فَانْفَرَدْتُ بِدَائِي
وبَدَا شَرِيطُ الذِّكْرَيَاتِ يُزِيلُنِي
مِــنْ عَالَمِي طَوْرًا إِلَى الـــخُـيَلَاءِ
ويَهُزُّنِي طَوْرًا فَيَبْعَثُ بالنُّهَى
فـــِي هُــوَّةِ مِــنْ أَدْمُـــعٍ وشَــقَـــاءِ
سِرْتُ الهُوَيْنَا سَامِعًا وَجْسَ الحَشَا:
حُــكْــمٌ عَلَيَّ ورُقْيَةٌ لِشِفَائِي
وهَـوَاجِسٌ تَنْتَـابُنِي وحَقَائِــقٌ
تَنْــأَى وتَــقْــرُبُ، جَـمَّــةَ الأَنْــبَـاءِ
وتَـفَرَّقَتْ بِيضُ الوُجُوهِ كَــأَنَّـهَا
نُـــورُ الشُّــمُــوعِ، بِـلَـيْلَـةٍ طَلْسَاءِ(*)
أو أَنْجُـمُ اللَّيْلِ البَهِيمِ(*) تَبَادَرَتْ
عِنْـدَ الصَّـفَاءِ، تَـلَأْلَأَتْ بِـــسَنَاءِ
فَشَكَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ للبَدْرِ الّذِي
فِي جَـانِـبِي، لِيَصِيدَ جَمَّ هَنَائِي
وبَـدَا الأَخِـيرُ سُؤَالَهُ فَتَـسَمَّعَتْ
كُـــلُّ الجَوَارِحِ قَــوْلَــهُ بِــوَفَـــاءِ
فَسَبَى الفُــؤَادَ بِلَفْـظِهِ وسَنَائِهِ
وقَـــوَامِهِ وجَمَـــالِــــهِ الـــــوَضَّـــاءِ
أَتُــرَاهُ طَيْفًا أَمْ مَلَاكًا طَاهِرًا
أَمْ مُرْســلَ الآهَــاتِ لِلــشُّــعَــرَاءِ؟
فِي عَيْنِهِ سَكَبَ الظَّلَامُ أَشُدَّهُ
والنُّـورُ حَــوْلَهُ نَاثِـرُ الأَضْــوَاءِ
وتَـرَى مُحَيَّـاهُ الوَسِيمَ تَخَالُهُ
قَـمَــرَ السَّمَــا، ويَفُــوقُهُ بِـقَـنَاءِ
وبِوَقْعِ دُرِّ اللَّفْظِ قَوْلًا هَامِسًا
عَذْبَ الوُقُــوعِ، مُنَغَّمَ الإِمْــلَاءِ.
فَشَرِبْتُ كَأْسَ الحُبِّ مِنْهُ مُتْرَعًا(*)
حَتَّى الثُّمَالَة، فَارْتَوَتْ أَرْجَائِي
وتَرَنَّمَتْ فِي دَاخِلِي وتَفَاعَلَتْ
وُرْقُ الحَــــنَـايَـا فِي الهَـوَى بِغِــنَاءِ
وهَنِئْتُ، جَوُّ الغَمِّ أَصْبَحَ نَائِيًا
عَنِّي وجَوُّ الغِبْطِ صَارَ إِزَائِي...
الحِمَامُ (*): قَضَاءُ المَوْتِ.
بِـلَـيْلَـةٍ طَلْسَاءِ(*): ظَلْمَاء
البَهِيمِ(*): الشَّدِيد السَّوَادِ.
مُتْرَعًا(*): مُمْتَلِئًا.
حمدان حمّودة الوصيّف
خواطر: ديوان الجِدّ والهزل
طَبَقَاتُ حُزْنِي، فَانْفَرَدْتُ بِدَائِي
وبَدَا شَرِيطُ الذِّكْرَيَاتِ يُزِيلُنِي
مِــنْ عَالَمِي طَوْرًا إِلَى الـــخُـيَلَاءِ
ويَهُزُّنِي طَوْرًا فَيَبْعَثُ بالنُّهَى
فـــِي هُــوَّةِ مِــنْ أَدْمُـــعٍ وشَــقَـــاءِ
سِرْتُ الهُوَيْنَا سَامِعًا وَجْسَ الحَشَا:
حُــكْــمٌ عَلَيَّ ورُقْيَةٌ لِشِفَائِي
وهَـوَاجِسٌ تَنْتَـابُنِي وحَقَائِــقٌ
تَنْــأَى وتَــقْــرُبُ، جَـمَّــةَ الأَنْــبَـاءِ
وتَـفَرَّقَتْ بِيضُ الوُجُوهِ كَــأَنَّـهَا
نُـــورُ الشُّــمُــوعِ، بِـلَـيْلَـةٍ طَلْسَاءِ(*)
أو أَنْجُـمُ اللَّيْلِ البَهِيمِ(*) تَبَادَرَتْ
عِنْـدَ الصَّـفَاءِ، تَـلَأْلَأَتْ بِـــسَنَاءِ
فَشَكَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ للبَدْرِ الّذِي
فِي جَـانِـبِي، لِيَصِيدَ جَمَّ هَنَائِي
وبَـدَا الأَخِـيرُ سُؤَالَهُ فَتَـسَمَّعَتْ
كُـــلُّ الجَوَارِحِ قَــوْلَــهُ بِــوَفَـــاءِ
فَسَبَى الفُــؤَادَ بِلَفْـظِهِ وسَنَائِهِ
وقَـــوَامِهِ وجَمَـــالِــــهِ الـــــوَضَّـــاءِ
أَتُــرَاهُ طَيْفًا أَمْ مَلَاكًا طَاهِرًا
أَمْ مُرْســلَ الآهَــاتِ لِلــشُّــعَــرَاءِ؟
فِي عَيْنِهِ سَكَبَ الظَّلَامُ أَشُدَّهُ
والنُّـورُ حَــوْلَهُ نَاثِـرُ الأَضْــوَاءِ
وتَـرَى مُحَيَّـاهُ الوَسِيمَ تَخَالُهُ
قَـمَــرَ السَّمَــا، ويَفُــوقُهُ بِـقَـنَاءِ
وبِوَقْعِ دُرِّ اللَّفْظِ قَوْلًا هَامِسًا
عَذْبَ الوُقُــوعِ، مُنَغَّمَ الإِمْــلَاءِ.
فَشَرِبْتُ كَأْسَ الحُبِّ مِنْهُ مُتْرَعًا(*)
حَتَّى الثُّمَالَة، فَارْتَوَتْ أَرْجَائِي
وتَرَنَّمَتْ فِي دَاخِلِي وتَفَاعَلَتْ
وُرْقُ الحَــــنَـايَـا فِي الهَـوَى بِغِــنَاءِ
وهَنِئْتُ، جَوُّ الغَمِّ أَصْبَحَ نَائِيًا
عَنِّي وجَوُّ الغِبْطِ صَارَ إِزَائِي...
الحِمَامُ (*): قَضَاءُ المَوْتِ.
بِـلَـيْلَـةٍ طَلْسَاءِ(*): ظَلْمَاء
البَهِيمِ(*): الشَّدِيد السَّوَادِ.
مُتْرَعًا(*): مُمْتَلِئًا.
حمدان حمّودة الوصيّف
خواطر: ديوان الجِدّ والهزل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق